الشيخ محمد الصادقي
46
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أم - انها ولا سمح اللّه - كانت كافرة لا ترث أبيها ؟ سلوا الخليفة أبا بكر وزميله عمر عن هذه المسألة تسمعون الحديث المختلق « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » ثم سلوها تجيبكم بآيات الإرث ، ردا لحديث الخليفة إلى كتاب اللّه وضربا عليه عرض الحائط لمخالفة الكتاب في خطبتها وقد نقلها أئمة الحديث بما لا نكير عليه « 1 » ! . وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 7 ) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 8 ) . ميثاق واحد مطرد يشمل كافة « النبيين » فإنه جمع محلى باللام يفيد استغراق مدخوله ، و « ميثاقهم » يوحي باختصاصه بهم لا يعدوهم إلى سواهم من نبي أو مرسل غير نبيّ حيث « النبيين » هم أولوا النبوة والرفعة بين المرسلين فضلا عمن دونهم من نبيء لم يرسل فضلا عن أن ينبو في رسالته ! فلو كان الميثاق لعامة المرسلين لكان « من المرسلين » أم ولعامة من يوحى إليهم وان لم يرسلوا لكان « النبيئين » أم لعامة الصديقين أو الصادقين لكانوا هم أم أولاء ولكنه « من النبيين » . هنا ميثاق منهم يعمهم ، لأمر مّا يهمهم كلّهم في هامة النبوة ، وفي أخرى ميثاق آخر منهم كلهم لإيمانهم ونصرتهم لآخرهم مبعثا واوّلهم ميثاقا :
--> ( 1 ) . ومنهم أحمد بن أبي طاهر البغدادي في بلاغات النساء 14 وابن أبي الحديد في شرح النهج 4 : 78 و 92 وعمر رضا كحالة في أعلام النساء 3 : 1208 وأبو بكر الجوهري في كتابه على ما في تظلم الزهراء 38 .